الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
205
فقه الحج
ظاهر صحيح محمد بن مسلم وعلاء بن رزين عن الصادقين عليهما السلام : « وإن لم يكن البذل على الباذل واجباً » « 1 » . بل ويدل عليه الآية لصدق الاستطاعة به . ومن اختار تحققه بعرض المال والتمليك يقول : إن عرض الحج صادق على كلتي الصورتين ، فكما أن إباحة التصرف في المال بذل له فتمليكه المال أيضاً بذل له وعرض عليه . وفيه : إن كان الدليل لحصول الاستطاعة بالبذل الآية فلا تشمل صورة التمليك ؛ لأن حصول الاستطاعة به محتاج إلى التملك والقبول كالهبة . وإذا كان الدليل إطلاق الرواية مثل قوله : « هو ممن يستطيع » ففيه : أن تصحيح شمول الاستطاعة مجرد التمليك الذي لا تتحقق الاستطاعة به إلا بعد القبول ، وحصول الملك محتاج إلى تنزيل التمليك منزلتها موضوعاً أو حكماً قبل هذا الاستعمال حتى يشمل اللفظ بإطلاقه الاستطاعة العرفية والاستطاعة التنزيلية ، ولا يصحّ استعمال اللفظ في الأعمّ منهما قبل هذا التنزيل إلا بإطلاق اللفظ بقصد التنزيل وإرادة هذا المعنى الأعم ، وهو استعمال اللفظ في المعنيين ، ويرجع إلى لحاظ الموضوع والحكم بلحاظ واحد . وأما القول بتحقق البذل بخصوص صورة التمليك فإما أن يقول القائل به بعدم الاحتياج إلى القبول والتملك فما الفرق بينه وبين صورة الإباحة حتى نقول باختصاصه بصورة التمليك ؟ مضافاً إلى أن مثل قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار : « وإن دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا الخروج على حمار أجدع أبتر » « 2 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب وجوب الحج ح 1 . ( 2 ) - المصدر السابق : ح 3 .